ما بعد التخرج وهاجس العمل!

تخرجت, أحقاً هذا الحلم البعيد قد تحقق!

لم أكن أعلم عن حياة ما بعد التخرج, كنت أعتقد بأن الوظائف في انتظاري والشركات ستتهاتف لاستقطابي. هه! كنا أنا وأصدقائي الباحثين عن عمل نعتقد نفس الاعتقاد لأننا متفوقون ونمتلك مهارات عالية! ولكن ليست هكذا توردُ الإبل، فما أن لبثنا بضعة أشهر حتى عرفنا الجانب الآخر.

استراحة محارب

بعد التخرج لم أشعر سوى بالفرحة، والتخفف من المسؤولية، والكثير من الاسترخاء والنوم بلا منبه، والسقف العالي في الطموح المهني. لا بأس فالأحلام بالمجان!

فرصة!

بعد مضي شهرين على تخرجي حصلت على عرض وظيفي عن طريق زميلةٍ لي. في مجال التعليم، وحقيقةً لا أجد نفسي في هذا المجال. حتى أمسك بالفرصة وافقت على مضض ولأني لا أحب فكرة الجلوس بلا عمل وأريد أن أتعلم وأتطور واكتشف.

بعد 7 أشهر انتهت التجربة بسبب ظروف خارجية.

دهاليز البحث عن عمل

البداية كانت بعد الاستقالة، واكتشفت عندها العالم الفعلي لما بعد التخرج.

وبدأت عملية البحث، طيلة عامٍ ونصف كنت أبحث بجدية تامة، ليل نهار في صحوٍ ومنام عن فرصة عمل لا يهم صغيرةً كانت أم كبيرة, قريبةً أم بعيدة. كانت محاولاتي للبحث عن عمل عمل بنفسه!

أُكرس وقتي صباحاً وأُجهز قهوتي ثم أقضي أوقاتاً طويلة على البريد الإلكتروني ومواقع التوظيف. كنت أعمل بهذه الطريقة وبساعات عمل وضعتها لنفسي. بالإضافة إلى التطوير والتدريب.

من حديث النفس

شعرت بأن وقتي يذهب هباءً، وقررت أن استثمر في نفسي وأركز على مهاراتي وأطورها عبر دورات في مجالات أجد نفسي فيها وأهتم لها. لم أستسلم لليأس ولم أسمع لمن يقولون بأنها: “لن تضيف لك! أنت تضيعين مالك بلا فائدة”.

لا يعلموا بأن أثر هذه الدورات على شخصي كان كبيراً و جليًا، جعلتني أكتشف عوالم أخرى في المجالات التي أُفضل، وأُركز على مجالات معينة أطور نفسي فيها أكثر.

مطب الاستسلام

بعد سنة ونصف من المحاولات توقفت!

أصبت بإحباطٍ شديد.. سنتان دون عمل, سنتان من السعي المستمر. دخلت في مرحلة اكتئاب من الفراغ على الرغم من محاولاتي لإشغال نفسي ولكن دون جدوى!

في هذه الفترة كنت في فترة الصباح أفتح جهازي المحمول للتقديم على الوظائف وأقضي بقية اليوم في انتظار الاتصالات! لم أستطيع أن أكبح جماح الطاقة السلبية تلك، ولا التوقف عن التفكير في الحصول على عمل ولأن لدي طاقة كبيرة تريد أن تعمل وتتعلم.

الفرص الخجولة، ولكن!

أثناء المقابلة الهاتفية، وعند معرفة بأني أقطن في محافظة، يُرد علي بالرفض حتى قبل التعرف على مهاراتي ومن أنا. وكانت هذه القنبلة التي أحبطتني جداً. لم أكن وحدي التي أصابتني شظايا هذه القنبلة، فكثيرون مروا بالرفض لنفس السبب.

المؤثرات الخارجية والضغط النفسي

المجتمع يضغط على الباحث عن عمل بالأسئلة.

ما الجديد؟ هل حصلت على عمل؟ قدم لا تجلس مكتف الأيدي؟ طبعاً لا يعلمون ما نفعل ونكابد! وصل بي الأمر حتى اعتزلت المجتمع تلك الفترة.

حين يسألوننا مسؤولوا التوظيف هذه الأسئلة والتي قد تكون أسئلة طبيعية، نشعر وكأنهم يشتموننا حقا!: لماذا جلست سنه دون عمل؟ لماذا تريد العيش خارج مدينتك؟ لماذا لا تمتلك خبرة؟ لا تمتلك لغة ماذا نفعل بك؟

بعد الانتهاء من هذه الأسئلة يخبروننا بأنه سيتم التواصل قريباً. انتظرنا القريب هذه سنوات ولم يصل بعد! ولم يخبرونا حتى بالرفض! ولم يوجِّهوننا إذا كانت المقابلة سارت على نحوٍ غير جيد! لم يقدموا لنا النصح إطلاقاً! كيف لنا أن نطور من أدائنا إذاً؟

ضوء أمل

التحقت بالعمل التطوعي، وهنا شعرت بأن وهج الحياة عاد وشعرت بأهميتي كإنسان وعضو فعّال وتوسعت مداركي. أكسبني التطوع مهارات عدة مثل “العمل ضمن الفريق والقيادة والتفكير الإبداعي وحل المشكلات”

العمل التطوعي فرصة رائعة حقاً لاكتساب مهارات و تكوين علاقات.. بل يكفيك منه “متعة الانشغال”!

أنصح كل شخص باحث عن عمل وغير باحث، أن يتطوع ويسشعر أثر هذا العمل على نفسه وغيره. لك أن تكتب #تطوع أو #فرصة_تطوع في مواقع التواصل الاجتماعي وتقدم خدماتك لهم كمصمم أو مصور أو كاتب، أو تدخل للجهات التي في نفس مجالك وتقدم لهم خدماتك.

أثبت نفسك من طريقة عملك!

عملت متعاونةً في إحدى الجهات، وكان حماسي عالياً بهذه الفرصة البسيطة. لم استسلم، وأكملت الطريق. كانت جدِّيتي سبباً في حصولي على عرض عمل رسمي منهم بدوامٍ كامل.

أكسبتني هذه الفرصة مهارة الإقناع والتحدث و التواصل الفعّال.

لذا، لا تحتقر الفرص الصغيرة أو البسيطة. أثبت نفسك وكن حِمل الأمانة التي وضعت على عاتقك. إذا لم تحصل على فرصة منهم، فأنت حصلت على علاقات ومهارات واكتشفت عوالم جديدة. قدم في كل الفرص التي تهمك ولا تيأس.

المحاولة

أخذت عهداً على نفسي بأن أُحاول حتى وإن شعرت بأنه لا فرصة في هذه المحاولة.

رأيت إعلان عمل وقدمت طلبي. لا أخفيكم، فقد كان طلبي يشوبه بعض اليأس، بعد الاختبار والمقابلة قوبلت بالموافقة وتم اختياري من ضمن ١٠٠٠ متقدم.

اكسبتني هذه المحاولة مهارة التفاوض وإيصال المعلومة والبحث.

لا تقلل من قيمة أي فرصة، فلا تدري ما تخبئه لك! هذه المحاولة عرفتني على مهارات جديدة واتخذت خطوة في هذه الفرصة وفي صدد حصولي على شهادة احترافية بسببها. لو لم أحصل على هذه الفرصة لما تقدمت خطوة.

فضفضة

كل عمل يعمل به الباحث قد يكون جزئيا وبسيطا في نظر مسؤول التوظيف، وقد يتم رفضنا على إثره. لكن لم يسألوننا ماذا تعلمتم من عملكم هذا؟ ما المهارات التي اكتسبتموها؟ المحاولات هذه أضافت لنا المعرفة واكتساب مهارات جديدة وصقل مهاراتٍ أخرى وعرفتنا على المجال الذي يناسب مهاراتنا وجعلتنا نستثمر مواهبنا ومواردنا بنجاح.

حتى الآن لم أعمل في المجال الذي أهوى ولم أصل إلى وجهتي بعد.. أنا وكثير من الباحثين عن عمل. ولكن سنصل إلى وجهتنا يوماً ما, لن نتقاعس عن البحث ولن نكل أو نمل من هذه الرحلة التي ستكون على قد ما نبذل في سبيل التغيّر والتطور المهني.

مؤرقات

الخبرة: التي تجحف من كفاءتنا. الجميع يطلب خبرة إذاً من ذا الذي سيقبلنا إذا لم تمنحوننا الفرصة؟

نماذج: أكثر ما كان يؤرقني تلك الفترة هو أني لم أجد نماذج تتحدث عن هذه المرحلة وكان هذا يزيدني سوءاً كنت أشعر بالإحباط وأني لست في وضع طبيعي. اكتشفت بعد تحدثي مع مجموعة من الباحثين أننا نتشارك بعض المشاعر والمؤرقات. كنت أحتاج إلى “طبطبة” من يد حانية تخبرني بأن هذا الوضع طبيعي في بعض الأحيان وأني سأصل يوماً كما وصلوا أسلافي ولكن المهم أن أواصل البحث وألا أيأس.

مسؤولوا التوظيف: لطفاً لا تقدموا وعوداً مثل “سنتصل بك قريباً”، أو “مهتمون لأمرك”.

هذه الوعود وفي ظل الإحباط نبني عليها آمال وآمال. إن لم نُقبل رجاءً قيّموا مقابلتنا في نصائح بسيطة تساعدنا على التحسن. قد لا يأخذ الأمر أكثر من دقيقتين هاتفياً، ولكن بالتأكيد يضيف لنا ويثرينا.

عزيزتي وعزيزي الباحث عن عمل اعلم أن هذه التدوينة تشرح فئة مرت بصعوبات، ونموذجًا واحدًا من فئة الباحثين ليست بالضرورة يمر بها كل باحث عن عمل وأقدمها كـ “طبطبة” لمن هم فيها.

كتبت هذه التدوينة وتشاركنا أنا والباحثين في طرح ما يواجهنا.

في سلسلة مقالاتٍ أخرى، سنتطرق إلى بعض الطرق التي تساعد الباحث في الحصول على عمل.


كتابة: آلاء الشهري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *