كيف لفرصة صغيرة أن تكون مفتاحًا لأبواب مغلقة؟

“اعرف على وجه اليقين أن رحلتك تبدأ باختيار أن تنهض، وتخرج، وتعيش الحياة على الوجه الأكمل”

كانت هذه العبارة على ظهر غلاف كتاب أوبرا وينفري: “ما أعرفه على وجه اليقين”.

العبارة التي جعلتني أفكر مرارً وتكرارً كيف لي أن أبدأ، أن أخرج من منطقة الراحة وأكسر الحواجز في أمور عدة في حياتي؟ وكانت عندها رحلتي المهنية والتي بدأت على هيئة فرصة خجولة أول الرحلة.

في السابق لم أكن ممن يغتنم الفرص ويستثمرها لصالحه ولكني أصبحت كذلك!

الثلاثاء.. العشرون من نوفمبر، الحادية والنصف صباحًا..

وردني اتصال من رقم مجهول، كانت من جهة تريد استقطابي لأحد برامجها! لا أخفيكم تغيّرت نبرة صوتي وغيَرتُ جلستي كانت هذه الفرصة هي أول الفرص الحقيقية التي أتت بعد رحلة تقديم طويلة على الوظائف. لا أعرف عن الجهة شيئا، وبعد الحديث لوهلة اتفقنا على موعد المقابلة وكنت حينها خارج المدينة. كانت تخالجني مشاعر متضاربة! بين الحماس والتردد، ولم يكن القرار سهلا ولكن إصرار والدتي بأن انتهز الفرصة جعلني أعودُ إلى الديار فورًا.

حضرت المقابلة، والتي كان من المفترض أن يخوضها كثيرون مثلي. ولكن كنت الوحيدة، وتخلّف بقية المتقدمين عن الحضور! والمؤتمر التعريفي أصبح لقاءًا تعريفيا بسيطا بيني وبين الموظف. بعد المقابلة وبعض الإجراءات الروتينية، قُبلت! لم يكن الراتب مجزيا ولا يوجد حوافز واضحة، ولكن أتتني رغبة جامحة بالمضي قدمًا وبأن شيئًا رائعًا سيحدث وبأنها فرصة أتت سعيا إليَّ.

في هذه الرحلة تعلمت أمورًا جديدة وكونت علاقات مهنية هيّأت لي فرص أخرى، وهو الأمر الذي لم أتوقعه من قبل لأني لم أجربه ولم أسمع عنه.

أكملت على هذا المنوال سبعة أشهر، وبعد ذلك قدموا لي عرضًا رسميًا و بعدها بسنةٍ أيضًا قدموا لي ثلاثة عروضٍ أخرى. لم تكن ستتوفر لي مالم أكن تمسكت بهذه الفرصة التي فتحت لي آفاقا أخرى وفرصا أكبر!

نعم الفرصة! التي علمتني الكثير وأخرجتني من منطقة الراحة وصنعت خبرتي ووسعت علاقاتي المهنية وعرفتني على نقاط قوتي التي لم أكن أعرفها وجعلتني دائمًا مستعدة للفرص الأخرى. الفرص التي ما لم تكن تأتيني لولا أني وفقت لاغتنام الفرصة الأولى.

وكانت هذه نصيحة السيد “واشنطن” معلم الكاتب “لِس براون”

“أن تكون مستعدا للفرصة وإن لم تأتيك، أفضل من أن تأتيك الفرصة وأنت غير مستعد!”

في إحدى الدورات، كان العدد يفوق المئة وطلب منا المدرب أن يترأس فريق الفتيات فتاةٌ والفتيانِ فتى، وكان الجميع على خجل من المبادرة. ترددت في النهوض بداية، ولكن صوت معلمي يهمس بداخلي: “آلاء! إذا أتتك الفرصة بأن تتحدثي أمام الملأ فلا تترددي. قد تواجهين صعوبةً في البداية ولكن هذا أمر طبيعي، وسيصبح الأمر سهلًا ما إن تتعودي”. نهضت بعد أن شحنت قوتي بهذه الهمسة وقدت الفريق وكانت فرصةً رائعة لأتحدى خوفي. تحدّ مخاوفك وقل نعم واكتشف نفسك وما خلف الفرصة!

نعم للفرص التي نتحدى فيها مخاوفنا ونكسر جمودها ونغذي ملكَة مهارتنا. نعم للفرص الجيدة التي تطورنا ولا نرفضها ما دام لا يوجد هناك دافع للرفض سوى الخوف أو التوتر. أخذت درسي وأصبحت أغتنم الفرص وأستثمرها وأن لا أتوقف عن البحث عن فرص تمكنني من الوصول إلى أفضل حياةٍ مهنية لي.

في الحياة كثير من الفرص، دائمًا ما تتردد علينا كلمة فرصة في التسويق، في التعليم، في الحياة الشخصية والعملية، والعلاقات وإلخ. فرصة كأن تشتري منتجا ما بسعرٍ مخفض، فرصة للمنحة التعليمية، فرصة الزواج، فرص العلاقات والتعرف على أشخاص قد يكونون شركاء العمل مستقبلًا والقائمة تطول.

في كثير من الأحيان عندما ننظر حولنا ونرى الفرص التي توفرت للآخرين ونتعرف على الأبواب المغرية التي نجحوا من خلالها يأخذنا الحماس ونهم بالدخول من نفس أبوابهم وننسى بأن الفرص قد تتشابه، ولكن ما يناسب الأخرين قد لا يناسبنا أن أبواب الفرص تختلف. منها ماهو منزلق، ومنها ما بداخله أبواب أخرى، ومنها أبواب متأرجحة، وهناك أبواب دواره! هناك فرص كالنعمة وأخرى كالنقمة. كيف لك أن تعرف ذلك؟ تريث واسأل نفسك قبل الإقدام على الفرصة:

  1. من أنت وماذا تريد؟ وما هي أبواب الفرص التي يجب عليك فتحها والتي يلزمك غلقها؟
  2. هل هذه الفرصة تتماشى مع أهدافي ومهاراتي وقدراتي وظروفي؟
  3. ما الدافع خلف هذه الفرصة؟
  4. هل أحتاج لهذه الفرصة بالفعل وهل ستضيف لي؟
  5. ابحث عن كل ما يمكن معرفته عن هذه الفرصة ومعرفة نقاط قوتها وضعفها.

بعد الإجابة على كل هذه الأسئلة تستطيع أن ترسم خارطة فرصتك ومن ثم تقرر.

صحيح أن الفرص لا تعوض ولكن ليست كُل فرصة يجب أن تُنتهز. هناك فرص لا تتوافق مع أهدافنا واستغلالها ليس استثمارًا بل مضيعة للجهد والوقت. ومن الجيد لو بقي باب تلك الفرصة مغلقًا. إذا وقعت في موقفٍ كهذا واستنزفت نفسك في فرصة ضائعة، فلا بأس.. فأنت تعلمت منها بلا شك. ولكن ركز بعدها في الفرص التي تعود عليك بالنفع والتقدم وابتعد عن المفهوم الضيق، استغل أي فرصة محمودةً كانت أم مذمومة!


كاتبة: آلاء الشهري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.