دع إنجازاتك تتحدث عنك

بعد انتهاء الاجتماع، جاءني هذا السؤال من زميلة يملؤها الحماس، الكثير من العمل، ولكن القليل من الإنجاز!. كان في السؤال نبرة تفكير وشرود: “آلاء، هل للإنجازات تأثير كبير على عملي وحياتي المهنية؟!”.

استحضرت وقتها موقفا ذات مرة في صالةٍ كبيرة مليئة بالمتقدمين على إحدى الجهات. وبعد الفرز تقلص عددنا إلى 5 أشخاص فقط، وكنا بين من يمتلك خبرة ومن لا يملك سوى شهادته الجامعية. كان بيننا شاب استثنائي هو الذي قُبِل، وحقيقةً تفاجأنا كونه حديث تخرج! أخبرنا عندها بأنه يعمل متطوعاً مساءً بعد انتهاء الدراسة في أحد المراكز، وقام بعمل إنجاز رائع في عمله سهل عملية البيع لدى المركز وذلك بربطه بنظام وآلية استحدثها هو. إنجازه وبصمته الجلية في تطوعه كان سببًا قويًا لقبوله وتميّزه عن الأخرين.

قلت لزميلتي – صاحبة السؤال: “هذا ما يقدمه الإنجاز! فهو عامل مساعد للتميز، وللتأثير والتطوير ومهم للإرتقاء للأعلى”. بعد وهلة يملؤها الشرود قالت: “هل تصدقين أني لم أقدم لعملي أي إنجاز يذكر! أشعر بأن دوري هو مجرد تأدية المهام اليومية وأن لا أتدخل أو أُبدي رأيا في أي شيء آخر! وها أنا في سنتي الرابعة ولم أترقى في عملي ولا أشعر بأهمية وجودي!”. قلت لها: “حاولي أن تغيري وتطوري طريقة عملك، وأسعي لتضعي لك بصمة، وبادري بتقديم المساعدة واقتراح الحلول للمشكلات التي في إدارتك”. ودّعتني بشرود أيضا ويبدو لي بأنها اقتنعت.

بعد شهرين التقيتها مجددا، وأول شيء قامت به أنها شكرتني!. فكرت “على ماذا؟”، وكنت قد نسيت الأمر. قالت: “غيرت طريقة عملي واشتغلت على إنجاز في إدارتي واعتمدته الإدارة ليكون المرجع لجميع الموظفين!”. ثم استردفت قائلة: “لأول مرة يا آلاء نلت جائزة موظفة الشهر وترقيت وحصلت على مكافأة مالية.. تخيلي!”. كانت ردة فعلي الطبيعية أن قلت بشيء من الدعابة: “مكافأة مالية! إذًا لي النصف منها!”. لم يحدث ذلك بالطبع، ولكن حدث ما أهو أجمل.. إلهام شخص ليكون مؤثرا وفعّالا.

بعد هذه القصة، دعونا نتعرف على: ما الذي نقصده بالإنجازات؟ وما هي أهميتها في حياتنا المهنية؟ وما العوامل المساعدة لصناعة الإنجاز؟

ستجد إجابات هذه الأسئلة في هذا المقال.

ماذا نقصد بالإنجازات؟

هي تلك الأعمال التي تقوم بها لتصنع شيئا مفيدا وفريدا بطريقة جديدة. هي ليست تلك الأعمال والنجاحات المسلّمة والمعتادة والتي هي جزء من واجباتك ومهامك الوظيفية. هي تلك الإنجازات البارزة والفعّالة التي ارتقى بها عملك وأضاف له نجاحا وتطورا واضحا. بمعنى آخر، أعمال أحدثت بصمةً جليّة وتغييرا إلى الأفضل في مجالك.

دع إنجازاتك تتحدث عنك، ولكن تذكر أيضا بأنه:

“ليس شرطاً أن يكون الإنجاز عظيماً حتى تحتفي به، احتفِ بنجاحاتك الصغيرة حتى تكبر”

جيكوس مارتن

ما أهمية الإنجازات في حياتنا المهنية؟

للإنجاز أهمية كبيرة وفعّالة على الفرد والمجتمع وتساعد في إبرازك مهنياً وتؤثر على سير عملك ومجتمعك، قد يؤثر عليك إيجابًا إذا كان ما صنعته ذو بصمة وقدم الفائدة لعملك. وقد يكون سلبيا إذا كان إنجازا لا يفيد عملك بشيء وليس له علاقة به. مثلا: قمت بعمل من باب التباهي بـ “أني فعلت أمراً أيتها الإدارة!”.

الإنجاز في صميم عملك يفتح لك آفاقا مهنية أوسع وطريقًا أسرع للحصول على ترقية أو وظيفة أفضل تستحقها. ولهذا دور كبير في تميّز الصورة المهنية لك وسبب لتقدمك وارتقائك مهنيًا.

كما أن للإنجازات أهمية كبيرة في جوانب أخرى منها:

  1. إشباع الحاجة النفسية: مما يساعد الفرد على زيادة عطائه بإبداع وابتكار وتحقيق توازن وتوافق نفسي وتقدير لذاته وسعيًا للعمل أكثر.
  2. تحقيق نهضة مجتمع: لا يتقدم مجتمع ويتنامى دون إنجازات تعود بالفائدة على أفراده. الإنجازات العملية تساعد على بناء مجتمع حضاري متقدم، وتقدُّم المجتمع ما هو إلا انعكاس لإنجازات أفراده.

ما العوامل المساعدة لتمكين الإنجاز؟

ليتحقق الإنجاز لابد من تحقيق عوامل مساعدة منها:

  1. تهيئة بيئة داعمة ومساندة: يجب على كل بيئة عمل أن توفر الدعم المعنوي والمادي لموظفيها وتمنحهم الثقة وتقدم التدريب اللازم وتوفير الدعم الخارجي والداخلي إن استدعى ذلك. لأن إنجاز موظفيها يعود على المنظمة بالنفع.
  2. تقدير إنجازات الأفراد: والاحتفاء بها أمام الآخرين مما يحفزهم للعمل أكثر.

احرص على أن تكون لك بصمة في عملك، ولا تترك مكانك فارغًا دون إنجازً يُذكر. وتذكر بأنك أنت من يصنع إنجازاتك وأعمالك، وأن إيمانك بقدراتك هو وقودك الذي يحركك، وأن مهاراتك هي عصاتك السحرية، وأن أداءك هو مرآتك التي تعكس من أنت وما حققت وأين ينبغي أن تكون.


كتابة: آلاء الشهري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.