أين يقع التحفيز في معادلة الأداء؟

كثيرا ما نسمع عن التحفيز والدافع في العمل، وكيف أنه يميز الموظف في عمله، وكثيرا ما يكون الهم الشاغل لمسؤول الموارد البشرية. ولكن هل فكرنا أين يقع التحفيز أو الدوافع في معادلة الأداء المتميز؟ وهل هو العامل الوحيد في ذلك؟

التحفيز والدوافع أحد أركان الأداء المتميز

عندما ننظر للمتميزين في أدائهم الوظيفي أو في أعمالهم بشكل عام، نجد أن هناك ثلاثة أركان رئيسية يرتكزون عليها.  وغالباً ما يكون أي اضطراب في الأداء ينمّ عن خلل في واحد أو أكثر من هذه الأركان. 

الأركان الثلاثة للأداء المتميز تختصر في نموذج (AMO) أو (MAO) وهي: الدافع (Motivation)، القدرة (Ability)، الفرصة (Opportunity).  كما ذكرها “توماس بايلي” (THOMAS BAILEY) في أطروحة له عام 1993 م، ثم طورها لاحقاً مع آخرين في عام 2000 م.

نموذج أداء مكون من ثلاثة عوامل: الدافع، القدرة، الفرصة

وإليكم شيء من التفصيل والأمثلة.

1| الدافع (Motivation):


وهو عامل نفسي بالدرجة الأولى، ويمثل الطاقة الكامنة لدى الشخص للنهوض والحماس للعمل.  وعلوم الإدارة والأعمال غالباً ما تركز على هذا الركن المهم، لأنه بدونه يعجز الإنسان على القيام بأبسط المهام.  ومن المعروف أن التحفيز والدوافع لا تقتصر على الأمور المادية فقط (مثل الرواتب والمكافآت)، رغم أهميتها، وإنما تتعدى إلى الأمور المعنوية مثل الكلمة الطيبة وبعث روح الحماس والتقدير، أو التحدي والتطور وتعلم الجديد، أو بيئة العمل وخلوها من المعوقات والمشاكل، أو أن يكون العمل له معنى وأثر يراه صاحبه بسهوله على من حوله.

للعمل.  وعلوم الإدارة والأعمال غالباً ما تركز على هذا الركن المهم، لأنه بدونه يعجز الإنسان على القيام بأبسط المهام.  ومن المعروف أن التحفيز والدوافع لا تقتصر على الأمور المادية فقط (مثل الرواتب والمكافآت)، رغم أهميتها، وإنما تتعدى إلى الأمور المعنوية مثل الكلمة الطيبة وبعث روح الحماس والتقدير، أو التحدي والتطور وتعلم الجديد، أو بيئة العمل وخلوها من المعوقات والمشاكل، أو أن يكون العمل له معنى وأثر يراه صاحبه بسهوله على من حوله.

2| القدرة (Ability):


وهذا عامل ذهني (وجسماني أحياناً) بالدرجة الأولى، ويمثل العلم والمعارف التي يكتسبها الإنسان من التعليم والتدريب والتطوير.  وكذلك يغطي كافة المهارات التي يبنيها الإنسان من خلال تجاربه التعليمية والعملية.  والقدرة يمكن أن ينظر لها من منظورين: قدرة عامة وقدرة خاصة.

فكلنا مثلاً يحتاج لقدرة ومهارة في التواصل مع الآخرين، والكتابة باحترافية، وإدارة الوقت وترتيب الأولويات، وبعضنا يحتاج لقدرات ومهارات في الإشراف والإدارة والقيادة.  وهذه قدرات ومهارات مفتوحة ومتاحة للجميع.  في المقابل هناك قدرات ومهارات خاصة يمليها عليك مجال عملك وتخصصك.  فليس مطلوب من كل منا القدرة على “تشخيص الأمراض” فهذا من اختصاص الأطباء، ولا “برمجة تطبيقات الجوال” فهذا من اختصاص المبرمجين، ولا “التخطيط المعماري الهندسي” فهذا من اختصاص المعماريين.

3| الفرصة (Opportunity):


وهذا عامل بيئي بالدرجة الأولى، ويمثل مدى تحيّن الفرص، أو حتى إمكانية خلقها، لتوظيف “الدافع” و “القدرة” في عمل منتج.  ورغم أن هذه تأتي كمسؤولية ومهمة من مهام من يقوم على شؤوننا مثل الحكومات، والشركات، والوالدين، و المدراء والرؤساء في العمل، والقادة في شتى المجالات.  إلا أن هذه النظرة، مع أهميتها، تظل نظرةً قاصرةً!  فكثيرا ما يعتمد خلق الفرص على المبادرة الفردية من الشخص لنفسه ولمن حوله.

أمثلة عملية على أركان الأداء المتميز

قد تجد شخصاً مبدعاً ولديه “القدرة” والمهارة في إدارة المشاريع.  ولكنك، ورغم توفر “فرص” الممارسة له، تستغرب عندما تجده لا يقوم بعمله على أتم وجه، وأحياناً يهمل أموراً بسيطة لا يغفل عنها المبتدئون.  وعندما تمحّص، تجد أن السبب يكمن في اضطراب أو انعدام “الدافع” للعمل لدى الشخص.  فقد يكون الشخص وصل لمرحلة مللٍ من عمله ويود التغيير أو يطمح للأكثر، أو قد يفتقد بيئة العمل التحفيزية التي تساعده في عمله، وقد يكون في مرحلة تأمّل ومراجعة أوراقٍ بحثاً عن معنىً حقيقي لما يقوم به من أعمال يومية كمدير للمشاريع.

وفي المقابل، قد تجد شخصاً متحمساً متقداً ينقِّب عن العمل في مجال إدارة المشاريع تنقيبا يفوق التنقيب عن النفط.  فيتوفر عنده “الدافع”.  ولكنه يفتقد المهارات الأساسية أو التجارب العملية في هذا المجال فتغيب عنه “القدرة”، رغم أن بيئة عمله توفر له “الفرص” لممارسة إدارة المشاريع.

ومثال آخر، قد تجد امرأةً متميزة في إدارة المشاريع، ولديها “الدافع” الداخلي لممارسة هذه المهنة.  ولديها أيضاً التدريب والشهادات والتجارب السابقة، وبالتالي “القدرة” الوافية لتأهيلها لمهنة كهذه.  إلا أن مديرتها في العمل، لا تسند لها مشاريع تقوم بإدارتها بنفسها، وإنما تكتفي بإسناد مهام سكرتارية وتنسيقية بحتة لها.  وبهذا يغيب عنها ركن مهم للأداء المتميز وهو تحيّن أو خلق “الفرصة” لممارسة هذا النوع من العمل.


آن لنا الآن معرفة أن الأداء المتميز لا يعتمد فقط على التحفيز أو الدافع الداخلي عند الموظف، بل أن هناك عاملان آخران مهمان: القدرة والفرصة. وأن أي خلل في الأداء لابد أن يحلل هذه العوامل الثلاثة جيدا حتى يتم تقويم الأداء بالشكل الصحيح، سواء من الموظف نفسه أو من مديره، أو من مسؤول الموارد البشرية.

ملاحظة: ظهر هذا المقال مسبقا في موقعي الشخصي هنا، وهذا يعتبر إعادة نشر لجزء منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.