ماذا يريد الموظف من مديره؟

الموظف هو اللبنة الأساسية في منظومة العمل و توفير لوازمه و ما يريده سبب رئيسي في عطائه بشكل أفضل. كما نعلم أن دور الموظف مرهون بمن هو أعلى سلطة منه “المدير”.

في عقود مضت، كانت العلاقة بين الموظف و المدير علاقة أتوقراطية تبدأ بأوامر من أعلى الهرم “المدير” و تنتهي بتنفيذ الأوامر من قبل “الموظف” دون إبداء الرأي أو السماع له. لا سيما أن سير العمل كان يتبع قالبا محددا بلا تنويع، مما يقيد عمل الموظف، وعدم وجود مساحة حرة للإبداع يقتل الروح التنافسية في نفس الموظف. هذه كانت العقلية السائدة آنذاك!

تغيّر هذا المفهوم في منتصف التسعينات الميلادية شيئاً فشيئا إلى أن أصبحت العلاقة تشاورية بين المدير و الموظف. علاقة تبادلية، علاقة أخذ و عطاء، علاقة ودية قائمة على الاحترام و التقدير وروح العمل الجماعي التنافسي الشريف. مفهوم هذه العلاقة و نجاحها ومدى أهميتها في بيئة العمل وعلى الموظفين أثّر إيجاباً. هذا المفهوم شَكّل بيئات عمل مميزة في الآونة الأخيرة وأصبحت الشركات تتسابق في توظيف هذا المفهوم وتحسين الفكرة حول علاقة المرؤوسين بالموظفين ومدى تأثيرها على بيئة العمل، وبالتالي أصبح هذا يؤثر على سمعة المنظومة. هناك تنافس بين الشركات بأن تكون صديقة للموظفين وتوفر بيئة عمل خلاّقة للإبداع و التميز و الود و إعطاء مساحة حرة للعمل لا حدود لها ,لا شك بأن هذا محفز للموظف كما أنه يخلق جوا فيه شعور بالأمان وإنتماء ووفاء تجاه عمله و صاحب عمله أيضاً.

في ظل مضمار الإنجازات و الركض لتحقيق النجاح في العمل, بالتأكيد هناك احتياجات وتوقعات من الموظف نحو مديره، احتياجات سواءً مادية أو معنوية. العالم “أبراهام ماسلو” صنع هرمه الشهير – والذي يسمى بـ “هرم ماسلو” للاحتياجات – يتناول فيه ما يحتاجة الإنسان:

هرم ماسلو للاحتياجات

لا شك بأن للمدير دورا كبيرا وفعالا في نجاح موظفيه، يبني على هذا الهرم، ويركز على الجوانب العليا منه، وله تأثير أساسي في سير العمل وخلق بيئة سليمة تعتني باحتياجات الموظف.

أنت كموظف.. بالتأكيد هناك مطالب وتوقعات تتوقعها من مديرك. ومع اختلاف هذه التوقعات والمطالب من شخص إلى آخر، إلا أن الكثير يتفقون على نقاط مشتركة.

قمنا بطرح سؤال على حسابنا في تويتر ، وأيضاً وجهّنا السؤال إلى مجموعة من الموظفين: “كموظف، ماذا تريد من مديرك في العمل؟”

تعالوا نتعرف على ما يريده الموظف من مديره في هذا المقال ..

1 | الوضوح

عند إعطاء مهمة عمل من المدير إلى الموظف لا بد من إيضاح هدف هذا العمل له؟ ما دور الموظف وماهي مهامه التي ستساهم في تحقيق هذه المهمة؟ ماذا تريد منه وماالذي لا تريد منه؟ حتى ينجز العمل بطريقة واضحة و ملمة بما هو موكل إليه متجنباً الوقوع في الأخطاء، لا بد من توضيح كل هذا و الإجابة بشكل واضح عن أي أسئلة تدور في خلد الموظف.

2 | المرونة

نقصد هنا بالمرونة في التعامل والأسلوب، في ساعات و مكان العمل، في تفهم ظروف الطرف الآخر و إعطائهم مساحة لإنجاز عملهم بطريقتهم بدون وضع قيود عليهم مع الالتزام بالحدود المهنية .” افتح المجال أمام الآخرين وسوف يذهلك ما تراه من منجزاتهم”

3 | الاستماع الجيد

كثيراً ما نعتقد بأن مهمة الاستماع سهلة وأن الجميع يمتلكها، لكنها مهارة تحتاج إلى ممارسة حتى تصبح عادة عند الشخص. مهارة الاستماع تمكِّن المدير بأن يرى الأمور بعدة أعين وبرؤية أوسع وأعمق, تمكنه من معرفة نقاط القوة والضعف لموظفيه. الاستماع يعزز العلاقة مع الموظفين بدلاً من أن تكون العلاقة في اتجاه واحد من المدير إلى الموظف بل تكون العكس أيضاً.

عندما يكون المدير مستمعا جيدا ومنصتا لحاجة موظفيه، فبالتأكيد أن مقدار الإنجاز في العمل سيزداد و الإنتاجية ترتفع بإيجابية ولا سيما بأن الاستماع يساعد على إيجاد حلول للمشاكل. الاستماع يشعر الموظفين بأنهم جزء مهم في منظومة العمل وأنهم شركاء نجاح وليسوا فقط مجرد عاملين موكلين بحزمة من المهام.

4 | القيادة

ليس كل مدير قائد – وهناك لغط كبير في هذه النقطة – بحيث يعتقد الكثير بأن كل المدراء هم قادة و هذا خاطئ. القائد يتصف بصفات و مهارات معينة. من هذه الصفات والمهارات أن القائد هو صانع وموجة القرار بمشورة، وأنه يتحمل نتائج قراراته دائماً ولا يلقي اللوم على الآخرين. القائد دائماً ما يكون هو وقود الموظفين يزودهم بالطاقة والحماس، ويبني بينهم روابط ومهارات التعاون والعمل الجماعي.

الدكتور غازي القصيبي تحدث في كتابه حياة في الإدارة عن القائد وسماته، فقال:

“على القائد الإداري ألا يتردد في اتخاذ القرارت الضرورية، حتى لو كانت مؤلمة. ”

غازي القصيبي – كتاب “حياة في الإدارة”

5 | التحفيز و التشجيع

بطبيعة النفس البشرية أنه كلما كان هناك تحفيز وتشجيع كلما زاد العطاء.

يحتاج الإنسان إلى تحفيز ملموس أو شفهي وكلاهما له أثر نفسي كبير على العطاء. قد تكون كلمة مدح وثناء بسيطة وقودا لشخص وتحقيق إنجازه، لا تقلل من أثر الكلمات البسيطة ووقعها على النفس. ولا ننسى بأن الحديث الشريف « والكلمة الطيبة صدقة » يبين مدى تأثير الكلمة على الشخص إما إيجاباً أو سلباً، فانتق كلماتك جيداً. المديح لصنع الموظف الذي يستحق الإشادة، الترقية على أساس الإنجاز الذي عمله، التحفيز المادي إثر مجهوده المبذول.. كل هذه الطرق تزيد من العطاء و يحتاجها كل موظف و حتى المدير أيضاً.

6 | التطوير و التدريب

لمواكبة التقدم و التطور في عالم العمل لابد أن يحرص المدير على تطوير وتدريب الموظفين بشكل دائم ومستمر، هذا يزيد من ثقة الموظفين ويرفع كفاءتهم ويزيد من معرفتهم ويوسِّع آفاقهم ويحسّن من أدائهم في العمل. يلمس هذا الجانب الحاجة الإنسانية الدائمة للتطور و المعرفة.

رسالة أخيرة إلى المدير ..

كن أنت التغيير الإيجابي في موظفيك، كن أنت المكتشف لمهاراتهم الدفينة، كن أنت مصدر التفاؤل، كن أنت المدير الذي يتمنى كل موظف العمل تحت إدارته، المدير الكفء الذي يُذكر بعد عشرات السنين بوابل من الدعاء والثناء والذكرى الجميلة.


كتابة : آلاء الشهري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.